هل مراجعات الأداء عديمة الفائدة؟

من المعروف أن الموظفين هم المحور الأساسي الذي تعتمد عليه جميع الشركات في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، ولاشك أن أسباب نجاح أو فشل تلك الشركات تعود بدرجة كبيرة إلى مدى قدرتها على اكتشاف وتقييم واستبقاء "مواهبها"، وذلك ما يبرر إنفاق تلك الشركات ملايين الدولارات في تقييم موظفيها من خلال إجراء مراجعات الأداء، إلا أن نتائج هذه الممارسات لم تكن مشجعة حتى الآن، فقد أشارت معظم الأدلة المتوفرة إلى أن المحاولات الرسمية لتقييم الموظفين لا تعمل على تحسين أداء الموظفين بشكل ملموس ولا تمنح الشركات أي ميزة تنافسية واضحة، وعلى الرغم من الجهود المبذولة لم يتمكن أي شخص من الوصول إلى نظام تصنيف قادر على تمييز فئات ومستويات الأداء بصورة موثوقة بالرغم من المنهجيات المتّبعة لتقييم أداء الموظفين، كما وجد العديد من خبراء الإدارة والقيادة والموارد البشرية أن مراجعات الأداء السنوية أو نصف السنوية لا تساعد هي الأخرى في هذا السياق أيضاً، بل على العكس فقد تسبب الضرر في ثقافة الشركة عندما لا يعرف الموظفون ماهية دورهم في تلك العملية، وفي ذات الوقت لا يرى المدراء أي قيمة في إجرائها ولكنهم يجدون أنفسهم مضطرين لتأديتها، وكل ذلك حوّل مراجعات الأداء إلى روتين إلزامي بدلاً من أن تكون مراجعة واقعية لنقاط القوة والضعف لدى الموظفين، وبالتالي قد تفقد عملية مراجعة الأداء نزاهتها بشكل أو بآخر؛ فيلجأ بعض المدراء إلى منح الموظفين تصنيفاً متحيزاً متعمّداً حتى يتمكنوا من التخلّص منهم إما عبر الترقية والنقل أو الإنذار والفصل.

يتوجب على المدراء تحويل هذه العملية إلى إجراء فعّال، ولتحقيق ذلك عليهم تكثيف الممارسات الإدارية اليومية، وتعزيز علاقتهم المهنية الجدية مع موظفيهم من خلال تقديم التعليقات البنّاءة الفورية لمستوى أداء الموظفين، وعلى تلك التعليقات أن تتضمن ثناءً لما يقومون به بمستوى جيد والجوانب التي عليهم تحسينها أيضاً، فتقييم الأداء الفعّال حوارٌ مستمر ودائم وليس إجراءً يحدث مرة واحدة فقط في السنة. في رأيك؛ هل تعتبر تقييمات الأداء الرسمية فعّالة؟

المدوّنات ذات الصلة

  1. الاستدامة واجب على الجميع: دور المؤسسات في تبني المبادرات المستدامة وتأثيرها الإيجابي تعد قضية الاستدامة إحدى أهم التحديات التي تواجه العالم اليوم، فمع تزايد التأثيرات البيئية السلبية وتدهور حالة كوكبنا، يتطلب الأمر تحمل المسؤولية بشكل جماعي. في هذا السياق، يلعب الأفراد والمؤسسات دورًا حاسمًا ف...
  2. درب الشغف إذا سمعتم العبارة التالية "افعل ما تحب، وأحب ما تفعل" واعتبرتموها مشجعة فسوف تتفاجؤون بعد قراءة الأسطر التالية. بالنسبة لي، هذه المقولة مُحبِطة لأن ما يُقال أسهل مِمّا يُفعَل وال...
  3. لهجات لغة الضاد تعلَّمتُ اللّغة العربية من والدي معتقداً أن لهجته تُمثِّل ما يستخدمُه جميع المُتحدِّثين باللغة العربية. ولكن إعتقادي هذا تلاشى عندما بدأت بتعلُّم اللغة العربية "الفصحى" في المدرسة. عندها، أدهشنا أستاذ اللغة العربية...
  4. مغامرتي في عالم التعلّم الافتراضي لقد تغيّر المفهوم التقليدي للتعليم بشكل جذري خلال السنوات الماضية، وترسّخ هذا التغيير خلال الأشهر الفائتة لاسيّما مع ظهور جائحة فيروس كورونا، فلم يعد التواجد الجسدي هو خيار التعلم المفضّل، فعندما أصبح غ...